رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربــعــاء 3 فبراير 2010
العدد 1831

أين محفزات الأمل؟

بقلم: عامر ذياب التميمي

هل يمكن أن تستقر منطقة الشرق الأوسط وتنعم بالسلام، وتتمكن بلدان المنطقة من عزف سيمفونية التنمية، ومن ثم يصبح بقدرة الإنسان أن يتمتع بمستوى معيشي لائق مثل البشرفي البلدان المتقدمة، أو تلك التي تمر بمرحلة تطور اقتصادي؟ منذ إعلان دولة إسرائيل في مايو (أيار) 1948 خسرت البلدان العربية ليس فقط كرامتها القومية، بعد حرب النكبة، ولكنها خسرت معركة التنمية والتقدم السياسي والاقتصادي أيضا.. لقد وُظفت أموال طائلة لدعم المجهود الحربي وتمويل الحروب، وتم إخراس الأصوات التي طالبت بالإصلاح السياسي، أو التي أكدت على أهمية الانتباه لمسائل التطور الاقتصادي والاهتمام بالأوضاع الإجتماعية والمعيشية.. وظلّت الأنظمة الحاكمة، التقليدية أو من أتى في مواقعها بعد الانقلابات العسكرية، تنفق الأموال على المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية، وتبذل الكثير على التسلح، لكنها لم تتمكن من الانتصار في حروبها مع إسرائيل، أو على الأقل تحسم الصراع لمصلحة تسوية سلمية مشرفة. مضت السنون والعقود والشعوب تنتظر النصر، لكنها، بدلاً من ذلك، ذاقت الهزائم العسكرية، واستمر التوسع الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وغيرها من أراض عربية، خصوصاً بعد حرب الأيام الستة في حزيران (يونيو) 1967..

الآن، وبعد مرور ما يزيد على ثلاثين عاماً على بداية السلام بين مصر وإسرائيل، تستمر الأزمة وتظل أراض فلسطينية وسورية تحت الاحتلال، فهل يمكن أن تنطلق المفاوضات التي ربما تؤدي إلى تحرير تلك الأراضي، وينعم العرب بالسلام في بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟ هناك تحركات دولية، أهمها تحرك السيناتور جورج ميتشل ومحاولاته تحفيز السوريين والفلسطينيين والإسرائيليين على عقد مفاوضات تهدف إلى الوصول إلى تسوية معقولة بين إسرائيل وكل من الفلسطينيين والسوريين.. لا شك أن المسألة ليست يسيرة، وهناك تعقيدات صعبة، أهمها التعنت الإسرائيلي والمشكلات المتمثلة بالمستوطنات الاسرائيلية التي بنيت في الضفة الغربية وفي الجولان. ولم يبد الاسرائيليون أي تفهم للمطالبات العربية والدولية لوقف الاستيطان، واستمروا في أعمال لا تتوافق مع استحقاقات السلام. كما أن الحكومة اليمينية في إسرائيل لا يبدو أنها بصدد خلق الأوضاع المواتية للسلام، بعد أن اعتمدت على قوى متطرفة داخل المجتمع الاسرائيلي.. في الوقت ذاته، هناك التجاذب داخل المجتمع الفلسطيني، والخلافات الدامية بين فتح وحماس، وفشل الوساطات لتحقيق الوحدة الوطنية بين الأطراف المؤثرة في الساحة الفلسطينية، مما يعني غياب النهج المشترك بشأن السلام وأسس التسوية مع الاسرائيليين... أيضا، هناك التدخلات الإقليمية التي تضع العراقيل أمام السوريين والفلسطينيين، وتعطل قدرتهم على صناعة السلام في المنطقة بموجب مواقف الأمم المتحدة المتمثلة بالقرارين 242 و338 ، بما يؤكد على العودة إلى حدود 4 يونيو (حزيران) 1967.. يضاف إلى ذلك حدوث انقلاب في المفاهيم والقيم في المجتمعات العربية أدى إلى تراجع درجات التحضر وتغليب المفاهيم الرجعية..

بعد كل ما سبق ذكره، لا بد من استمرار الأمل والتفاؤل بإمكانات الانتهاء من هذا الصراع المؤلم، وتمكن العرب من العيش على أسس عصرية، وتحسين إمكانات التقدم في مسيرة التنمية والتحول الديمقراطي، من دون منغصات الصراع العربي الإسرائيلي.

باحث اقتصادي كويتي

ameraltameemi@gmail.com

طباعة  

من ذاكرة الطليعة
بصمة الأحزاب الدينية في تردي مخرجات التعليم

 
لتخطي الإعلام التقليدي واستعادة التأييد
أوباما يقابل شعبه عبر «يوتيوب»

 
قيادة شبابية
 
هل انتهى الصراع؟!