بقلم: سعاد المعجل
بعد أكثر من تجربة خاضها التيار الوطني لتنظيم صفوفه.. خصوصاً في مرحلة ما بعد التحرير.. أصبح من المؤكد اليوم أن الحاجة باتت مُلحة للمكاشفة والمصارحة لانقاذ ما يمكن انقاذه.. وإعادة النصاب الى صفوف هذا التيار ومريديه.
في أقل من شهر.. حدثت أكثر من مواجهة في أجهزة اعلامية مختلفة بين افراد ينتمون الى التيار الوطني الذي له من يمثله في اكثر من تجمع وجمعية.. ولم تخل تلك المواجهات من رسائل عتب.. ولوم.. تقابلها رغبة خجلى بضرورة اعادة بناء الصفوف بشكل صحيح.
على أي حال.. سواء كان الحل في اصلاح التجمعات الراهنة، أو دمجها.. أو في إعلان تجمع وطني جديد، فإن الحاجة أصبحت ملحة لإجراء تغيير جذري في منهجية العمل الوطني وثقافته، إذا ما كانت النوايا صادقة في إحيائه!!
هنالك متغيرات دولية، ومعطيات اقليمية جديدة، وهنالك قفزة نوعية خارقة في عالم الاتصالات والاعلام..وهناك ايضا تحولات اجتماعية هائلة في المجتمع الكويتي، وأجيال ناشئة تحمل فكراً ومنهجاً جديدين.. هذه كلها يجب ان توضع في الاعتبار قبل أي مشروع جاد لاعادة بناء التيار الوطني.
إن العالم بأكلمه اليوم يشهد ثورة معلوماتية رهيبة يحمل لواءها الشباب، في كل دول العالم، لمواجهة الفكر التقليدي الذي كان سائداً في الستينات والسبعينات.. فلم تعد السلطة المركزية هي مفتاح القوة.. ولا الافراد أياً كانت اسهاماتهم،هم المرجعية الوحيدة أو الركيزة الاساسية بالنسبة للفكر الشبابي اليوم.
ولعل في دخول أول رئيس أميركي أسود الى البيت الابيض ما يؤكد طبيعة الفكر الشبابي الذي ساد العالم أخيراً ومدى قدرته على احداث التغيير.
التيار الوطني، ممثلا بجمعياته ورموزه وهيئاته، مطالب اليوم باستقطاب الشباب وإقحامهم في حلبة الصراع الوطني والسياسي.. خصوصاً بعد أن أثبت هؤلاء قدرتهم الفائقة على الدفع بأجنداتهم وبرامجهم الى قلب الاحداث!
فالشباب في الكويت يشكلون الغالبية بالنسبة لعدد السكان، والاحصاءات الرسمية تقول ان نسبتهم تقارب الـ 60 في المائة.. وهؤلاء اصبحت لهم أدواتهم.. وفكرهم الذي يختلف، وبشكل كبير، عن الفكر الذي ساد الكويت في الستينات والسبعينات، وهم قطعا عمليون اكثر في منهجهم.
هؤلاء، لم تعد نظريات الفكر القديم تستقطبهم.. ولم تعد هواجس القضايا القومية والاقليمية هي هواجسهم الوحيدة! هؤلاء مهمومون بقضايا حياتهم اليومية.. من تعليم وسكن ووظيفة.. وتكوين اسرة!!
هؤلاء هم الهدف الذي يجب ان تدور في فلكه اي محاولة جادة لاعادة بناء التيار الوطني.. فهم الجانب المشرق من المستقبل.. ولهم حقهم في الخيار، ولهم حقهم في القيادة كذلك.