كتب محرر الشؤون المحلية:
مازال قانون العمل في القطاع الخاص، الذي أقره مجلس الأمة أخيراً في جلسة ماراثونية، ضائعاً في أروقة مجلس الأمة بعد اكتشاف ما تم إقراره في جلسة المجلس بشأن عدد أيام العطلة في عيدي الأضحى والفطر.
تجميد
وعدم الأخذ بهذا التعديل على مواد القانون الذي أعدته اللجنة على خلاف توجهات المجلس، استدعى إيقاف إصدار القانون ونشره في الجريدة الرسمية وتعيين نائب رئيس مجلس الأمة عبدالله الرومي لاجراء تحقيق حول عدم أخذ تعديل مجلس الامة في جلسته المذكورة تجاه المواد التي تم تعديلها وابقتها اللجنة على حالها.. كما أدى ذلك الى طلب رئيس مجلس الأمة من الحكومة التريث في اصدار القانون بصورته النهائية حتى يتم التحقيق والتثبت من قرارات المجلس التي اتخذها عند مناقشة القانون من واقع محضر الجلسة وقيام اللجنة المعنية بتعديل المواد وفقا لتلك القرارات.. ما يهم ان القانون الذي تعطل سنوات طويلة ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مازال مجمداً ولم يصدر بعد بصيغته النهائية، وهذه واقعة تقودنا الى ظاهرة التسرع في مناقشة بعض القوانين ضمن جلسات مطولة ترهق المجلس وتؤدي الى نتائج سيئة تحت «سوط الانجاز» و«رهبة» ان المجلس يعطل الاعمال.. مع أن العمل تجاه مشاريع القانون يعد عملاً مشتركاً ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وقد يكون التأخير من السلطة التنفيذية بناء على الملاحظات التي تبديها على مشاريع القوانين، وقد يكون التأخير من السلطة التنفيذية بناء على الملاحظات التي تبديها على مشاريع القوانين والفقرة الزمنية الطويلة التي يتم فيها إبداء تلك الملاحظات.
الأولوية
من ضمن مشاريع القوانين محل البحث ما بين السلطة التنفيذية والتشريعية مشروع قانون الجمعيات التعاونية، فقد تحدثت مقررة لجنة الشؤون الصحية النائبة د. أسيل العوضي عن قانون الجمعيات التعاونية، موضحة أن اللجنة انتهت من التصور النهائي للقانون، ومن ضمن تلك الملاحظات ان يكون أعضاء مجلس ادارة الجمعيات مكوناً من خمسة أعضاء بدلاً من العدد الحالي، كما ان اللجنة ترى ان من يتقدم لانتخابات الجمعيات التعاونية يجب ان يكون حاملا شهادة جامعية، وهناك شبه اعتراض حكومي على هذه المادة، ومن ضمن التعديلات الجديدة على قانون الجمعيات تغليظ العقوبة على من يتهم ويدان من أعضاء مجلس ادارة الجمعيات بتجاوزات مالية، وان تم حل مجلس ادارة ما لاحدى الجمعيات لا يحق لأعضائه الترشح للانتخابات من جديد الا بعد مرور خمس سنوات، وغيرها من المواد الاخرى الخاضعة للتعديل في مشروع قانون الجمعيات التعاونية.
هذا القانون باعتقادنا يجب ان يكتسب طابع الأولوية والأهمية القصوى لعدة أسباب: أولاً: الجمعيات التعاونية ذات احتكاك يومي ومباشر مع جميع فئات المجتمع وفي مختلف المناطق السكنية وعلاقاتهم اليومية تشمل الجميع من مواطنين ومقيمين، أطفالاً وبالغين، نساء ورجالاً، وان كان الاحتكاك يحدث يومياً ما بين المستوصف والزوار ينحصر فقط في المرضى وطالبي العلاج، الا أن الجمعية التعاونية تشمل الجميع دون تحديد السن أو الجنس أو الجنسية.. فالجميع يتوجهون يوميا الى الجمعية التعاونية أو أحد فروعها.
امتداد وتكاثر
السبب الثاني ان هذا الامتداد السكاني الكبير تبعه امتداد وتكاثر للجميعات التعاونية، وفي كل منطقة سكنية جديدة سرعان ما يبرز مبنى الجمعية التعاونية ويبدأ العمل بها.. وأحياناً ما إن يبدأ العمران في إحدى المناطق السكنية الجديدة حتى نرى أحد فروع الجمعية قائماً في هذه المنطقة.. أعداد كبيرة من الجمعيات وأفرعها لم يكن قائما منذ عشرين عاماً، ونمو عددي في ظل الامتداد السكاني، وانشاء مناطق سكنية جديدة.
ثالث الأسباب الداعية الى الاسراع في انجاز مشروع القانون هو ان تلك التجاوزات والاختلاسات التي جرت في عدد من الجمعيات التعاونية، أدت الى قيام وزير الشؤون الاجتماعية بحل مجالس ادارات عدد من الجمعيات التعاونية في أكثر من منطقة كمحاولة لانقاذ أوضاع مثل تلك الجمعيات من الادارات المتجاوزة والمخالفات الجسيمة التي ترتكبها تلك الادارات وتنعكس مباشرة على المستهلك ومساهمي الجمعية التعاونية.. هذه الاسباب مجتمعة تجعل من مشروع قانون الجمعيات التعاونية ضرورة ملحة لتقويم أداء الجمعيات التعاونية وردع من يتجاوز القوانين ويتلاعب في مقدرات الجمعية دون رادع وبتكرار يثير العجب.
ممارسات وغلاء أسعار
وفي مقابلة أجريت مع رئيس اتحاد المنتجات الغذائية عبدالله البعيجان في الشهر الماضي في الزميلة «الراي» بيّن وجهة نظره تجاه تصرفات أغلب الجمعيات التعاونية إن لم نقل جميعها، بحيث غدت ممارسة شبه قانونية لهذه الجمعيات.. تتمثل الممارسات بتأجير الأرفف في الجمعيات التعاونية على الموردين للجمعية، والمطالبة بالمواد المجانية، وقد تصل في بعض الأحيان الى نسبة 100 في المائة من البضاعة الموردة للجمعية.. وجميع هذه المصاريف ستكون على حساب المستهلك في النهاية.. وتتبارى الجمعيات التعاونية فيما بينها للحصول على مميزات مادية ممثلة بالتأجير، بنسبة ممثلة بالمواد المجانية، وجميع هذه المصاريف يتحملها المستهلك في النهاية..
هناك ارتفاع عالمي في الأسعار، وهذا الأمر لا يمكن التغلب عليه، فالكويت، كما في باقي دول الخليج، تعد سوقا موردة لجميع السلع الغذائية من مختلف أنحاء العالم، وأي تغيرات في تلك الأسعار عالمياً نتيجة لأي سبب كان، لزيادة الطلب العالمي أو نقص في تلك المواد، ستنعكس ارتفاعاً على المواد المستوردة والمواد الأولية، وهذا الأمر لا يمكن معالجته أو كبح جماحه الا بطريقة واحدة وهي توزيع مثل تلك المواد بواسطة البطاقة التموينية، وهذا ما تقوم به وزارة التجارة منذ سنوات..
طريق وحيد
لكن الطريق الذي تستطيع وزارة التجارة أو وزارة الشؤون ان تسلكه لكبح جماح ارتفاع الأسعار هو تقويم أداء الجمعيات التعاونية وممارساتها تجاه الموردين التي تؤدي الى رفع الأسعار في النتيجة النهائية.. هذا هو الدور الوحيد الذي يمكن من خلاله مواجهة ارتفاع الاسعار على مستوى الجمعيات التعاونية بخلاف مراقبة ادارات تلك الجمعيات للحد من التجاوزات المالية التي تصل أحيانا الى حد الاختلاس المباشر.. لذا يأتي هذا القانون، وفي ظل تصاعد وارتفاع الاسعار عالمياً متوافقاً مع ما يتلمسه المواطن في الوقت الراهن..
فنتمنى الا تطول الملاحظات الحكومية على القانون، كما نتمنى الا يضيع مشروع قانون الجمعيات التعاونية ما بين اروقة السلطتين ويمضى الوقت دون انجازه ليضاف الى مشاريع القوانين الأخرى شبه المجمدة ما بين السلطتين.. ألم يمكث قانون العمل في القطاع الأهلي أكثر من عشر سنوات وحتى الآن لم يرالنور ولم يصدر بصيغته النهائية؟