رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربــعــاء 3 فبراير 2010
العدد 1831

كم محمد ثابت؟

ربط أكثر من علاقة مع مسؤولين كبار وحفلات صاخبة يبذخ فيها بالأكل والشراب والهدايا المتواصلة وغالية الثمن لهذا المسؤول أو ذاك.. هكذا كان يفعل محمد ثابت في سوريا منتصف ستينات القرن الماضي، عَرّف عن نفسه بأنه مهاجر سوري في أميركا اللاتينية، كريم بكرم حاتمي.. استطاع الوصول الى قمة الهرم الحاكم، كما استطاع جمع أكبر قدر من المعلومات العسكرية، وبالذات حول الاستحكامات العسكرية في الجولان.

بمحض الصدفة، تم اكتشاف أفعاله الجاسوسية عندما كان يرسل رسائله بالشيفرة الى اسرائيل.. بداية تم الاعتقاد انه خائن عميل لاسرائيل، بعد ذلك اكتشفوا انه ليس خائناً بل جاسوس رسمي وان اسمه ليس محمد ثابت بل إيلي كوهين.. أعدم عام 1965 في سوريا، ومازالت اسرائيل تطالب برفاته حتى الآن.. واعتبر في اسرائيل بطلاً قومياً للمعلومات المهمة التي قام بارسالها اليها..

واليوم.. ومع انفتاح كامل من بعض الدول العربية على الدولة الصهيونية، وانفتاح «جزئي» من دول اخرى تستضيف مؤتمرات دولية تشارك فيها اسرائيل، ومع تهلهل البنية الامنية العربية في اكثر من دولة، لا نستغرب وجود اكثر من محمد ثابت، ليس فقط في دولنا العربية بل حتى في التنظيمات العربية، يرسلون الاخبار أيا كانت أهميتها، للدولة الصهيونية.. فالأبواب مشرعة والنوافذ مفتوحة على مصاريعها..

جريمة قتل محمود المبحوح القيادي العسكري في حركة حماس، الذي دخل دبي باسم مستعار، ولم تنشر له صورة في وقت سابق، تم رصده منذ خروجه من سوريا ووصوله الى دبي، واغلق الملف دون ترك اي آثار مهمة أو أصوات رصاص، عدا رسالة واحدة بأن الموساد قادر على رصد الهدف وتعقبه وانهائه.. والحال نفسها كانت مع عماد مغنية في العام الماضي، عندما اجهزت عليه الدوائر الصهيونية في عقر دار سوريا وليس بعيداً عن المراكز الحساسة هناك..

ماثير داغان، رئيس الموساد، يعتبر بطلا قوميا هناك.. فجهازه لا يتوقف طوال أيام العام وأيام الاسبوع، وغدت الصحف الاسرائيلية تشيد بأدائه الفعال بتعقب الاهداف اينما كانت، بزراعة عشرات أو مئات «محمد ثابت» في أكثر من منطقة ومكان.. وقد يكون هذا الترويج مقدمة طريق تمهيدي لداغان للوصول الى مركز سياسي في القادم من الأيام، حاله حال تسيبي ليفني التي كانت تعمل في هذا الجهاز. الفرق بين محمد ثابت الستينات وهؤلاء، وهم كثيرو العدد حاليا، أنهم الآن يسرحون ويمرحون وينفذون جرائمهم في اكثر من عاصمة عربية.. في الوقت الذي تفرش فيه السجادة الحمراء للمسؤولين الاسرائيليين الزائرين في هذه العاصمة العربية او تلك. حالة وهن وضعف عربيين لم يمر في التاريخ مثلها على دولنا، يقابلها استفراد اسرائيلي مطلق بالسلاح مباشرة، او بجرائم القتل التي ينفذها جهاز الموساد بفضل زراعته لأكثر من «عين» وجاسوس حتى في حجرات النوم!

 مراقب

طباعة  

الجدار الفولاذي وتصريحات عباس وعمرو موسى.. مؤشرات لتبرير العدوان سيناريو «إسراعربي» لخنق غزة وحكومتها سياسياً وعسكرياً
 
لم تستجب لرغبة القذافي وضغوطه لتجديد ولايته سنة ثانية
رئاسة جديدة للاتحاد الأفريقي والبشير أصر على المشاركة

 
وفاة أحد مهندسي منظومة الحكم خلال العقود الماضية
الجزائر: مخاوف من فراغ سياسي بعد رحيل العربي بلخير