رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربــعــاء 3 فبراير 2010
العدد 1831

الجدار الفولاذي وتصريحات عباس وعمرو موسى.. مؤشرات لتبرير العدوان سيناريو «إسراعربي» لخنق غزة وحكومتها سياسياً وعسكرياً

كتب محرر الشؤون العربية:

منذ أيام عقدت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة اجتماعاً لتدرس أوضاع المقاومة في القطاع وسط تصاعد التكهنات بتحضيرات اسرائيلية للقضاء عليها، ليس قضاء عسكرياً مثلما فعلت في حربها السابقة «الرصاص المسكوب» العام الماضي بل بانهاء سياسي للمقاومة وعلى رأسها حركة حماس، وإنهاء وجود الحكومة المقالة برئاسة اسماعيل هنية وافساح المجال لعودة هيمنة السلطة الفلسطينية على القطاع.

ذرائع جاهزة

عدة مؤشرات تصب في هذا الاتجاه، بعضها اسرائيلي محض من واقع التصريحات الرسمية الاسرائيلية والتحركات العسكرية الجارية للتحضير لمثل هذه الضربة تحت اي ذريعة كانت، ولا يخلو العدوان الاسرائيلي من اي ذرائع يدعيها لشن العدوان، سواء على غزة أو غيرها من الدول العربية، لبنان وسوريا، من خلال ضرب مبان يعتقد انها انشاءات أولية لبناء مفاعل نووي الى ضرب القافلة في صحراء السودان..

فإيجاد ذرائع لتبرير العدوان هو السياسة العسكرية الاسرائيلية الجاهزة دائما للتنفيذ..

.. ومؤشرات أخرى عربية

والمؤشرات الأخرى عربية تتمثل ببناء الجدار الفولاذي ما بين مصر وقطاع غزة، وكأن غزة أصبحت جزءاً من ممتلكات حماس ولا يوجد فيها مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في القطاع وسط حصار جائر منذ سنوات، حصار يشمل كل أنواع الخدمات.. فحصار على الغذاء ومتطلبات المعيشة اليومية وحصار على أدوات ومستلزمات البناء التي يحتاجونها لاعادة بناء المنازل التي هدمت خلال الحرب الاسرائيلية، وحصار على الادوات الطبية ما يؤدي الى تعطل العديد من الاجهزة الطبية ومعاناة المرضى التي تفضي في النهاية الى الموت.. ومع ذلك لاتزال مصر مستمرة في بناء «الانشاءات» المحكمة على حدودها وتقضي تماماً على الانفاق التي يستمد الغزاويون الاكسجين منها للبقاء على قيد الحياة..

خنق «إسراعربي»

نوع من انواع الخنق باليدين، اسرائيلية من جهة وعربية من جهة أخرى، وفوق ذلك صب الرئيس المصري جام غضبه على «حماس» اثناء خطابه في احتفالات عيد الشرطة المصرية.. وكأن غزة هي فقط «حماس» وليست مليوناً ونصف مليون من البشر، وهذا الخنق «الإسراعربي» يقابله جمود واستكانة على مستوى الانظمة العربية.. بل ذهب الموقف الى أبعد من ذلك عندما صرح ممثل جامعة الدول العربية، أو بالأحرى الأمين العام لجامعة الانظمة العربية عمرو موسى بأن من حق سيادة مصر ان تقيم مثل هذا الجدار لحماية حدودها..؟! والتبريكات لم تتوقف عند أمين عام الجامعة فقط، فحتى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن تأييده لبناء الجدار وأعطى المشروعية للنظام المصري لخنق الشعب الفلسطيني في غزة!

تجارب مع الأنظمة العربية

اسرائيل ليس لديها تجربة بل تجارب لا تعد ولا تحصى مع الانظمة العربية، ففي كل مرة، ومنذ سنوات او عقود من السنين، لا تجد أمامها كفعل من الدول العربية في اي عدوان على احدى الدول الا المشاهدة والمراقبة، وأقوى الإيمان اصدار بيان بالتوقف عن قتل العرب وتوجيه اللوم للشعوب العربية التي أعطت الفرصة والذريعة والمسببات لقيام اسرائيل بشن الحروب عليهم وقتلهم.. توصية فريدة من تلك الانظمة لم نشاهدها على مر التاريخ: عليكم السكون والطاعة حتى عدم الهمس كي لا تتعرضوا لاي عدوان اسرائيلي، غير قادرين على صده او رده او حتى الاحتجاج عليه. وهذا ما رأيناه في حرب اسرائيل على لبنان عام 2006، وحربها على القطاع العام الماضي.. هذه التجارب تجعل اسرائيل ضامنة بعدم وجود تحرك لانظمة عربية قادرة على ابقائها او ايقاف عدوانها او التنديد به!

سيناريو

ما السيناريو المستقبلي المحتمل؟.. ان السيناريو المحتمل هو قيام اسرائيل بالهجوم على القطاع وانهاء الوجود السياسي للحكومة المقالة وسيطرة مزدوجة اسرائيلية من جهة، وفلسطينية من جهة أخرى عن طريق السلطة الفلسطينية في رام الله بواسطة اجهزتها الامنية وتكون قيادات المقاومة بأغلبية فصائلها امام عدو إسرائيلي متمكن من كل الاسلحة ومطلق اليدين بالقتل الكمي والنوعي، ومن خلفه جدار فولاذي لا يمكن المرور منه أرضا، ولا في باطن الأرض، ليتم تسليم القطاع مجددا للسلطة الفلسطينية كمرحلة أولى.. يعقب ذلك البدء في اجراء مفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية بغض النظر عن توقف بناء المستوطنات من عدمه.. وقد اعلنها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مقابلته مع قناة «الجزيرة» الشهر الماضي «ان كانت الدول العربية توافق على بدء المفاوضات دون تجميد بناء المستوطنات فما على السلطة الا الاستجابة للتوجه العربي هذا». وفي الوقت الراهن لا تستطيع السلطة القيام بذلك دون انهاء حالة المقاومة في قطاع غزة..

مباركة أميركية

ان هذا لن يتحقق الا بانجاز السيناريو الذي يتم اعداده حاليا.. كما ان هناك مباركة اميركية لهذا السيناريو، ليس حباً في تعضيد الهيمنة الاسرائيلية على المنطقة، وليس حبا كذلك في اسالة دماء مئات أو آلاف الضحايا بل لتحقيق نجاح بقدر ما للادارة الاميركية بقيادة اوباما التي توغل في تخبطاتها ومشاكلها الخارجية في افغانستان والعراق واليمن حاليا ما ادى الى تآكل شعبية اوباما على المستوى الداخلي، ويزيل بقدر ما حالة الجمود الراهنة في ملف القضية الفلسطينية باعادة المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل بغض النظر عن النتائج الفعلية لتلك المفاوضات.. وما مساعي موفد الرئاسة الاميركية جورج ميتشل الا ضمن هذه الاهداف.. وتوفير الاجواء السياسية والعسكرية التي تؤدي الى تحربك عملية التفاوض دون ازعاجات فلسطينية ذات توجهات رافضة، مع مباركة عربية تشجع جانب السلطة الفلسطينية على بدء المفاوضات، لكن قبل ذلك القضاء العسكري والسياسي على سلطة المقاومة في غزة.. وما الجدار الفولاذي الا خطوة أولى في هذا الاتجاه.

طباعة  

كم محمد ثابت؟
 
لم تستجب لرغبة القذافي وضغوطه لتجديد ولايته سنة ثانية
رئاسة جديدة للاتحاد الأفريقي والبشير أصر على المشاركة

 
وفاة أحد مهندسي منظومة الحكم خلال العقود الماضية
الجزائر: مخاوف من فراغ سياسي بعد رحيل العربي بلخير