بحضور عدد غفير من الشخصيات التربوية والسياسة والاقتصادية والاعلامية، كانت الكويت مساء الاحد الماضي على موعد مع احتفال انساني كبير ومميز للتعريف بالجامعة الآسيوية للبنات التي تخدم قارة اسيا واقيمت في بنغلادش، والتي اصبحت تعرف باسم «جامعة الفقراء».
الاحتفال اقامته لولوة الملا عضو المجلس الاستشاري الدولي للجامعة. وقد كان مقرراً ان تتحدث فيه شيري بلير زوجة رئيس الوزراء البريطاني السابق وهي من رعاة الجامعة، والسيد كمال احمد مؤسس الجامعة وطالبتان من طالباتها، بالاضافة الى لولوة الملا. لكن المفاجأة كانت هي حضور السيد طوني بلير الذي يزور الكويت حالياً والذي اصر على المشاركة في الاحتفال، وقطع اجتماعاً كان يقوم به من اجل ذلك، مساندة منه للجهود الداعمة لهذا العمل الانساني.
وقال بلير انه سعيد للغاية بهذا الحدث وهذا الحضور، وسعيد باستضافة الكويت وأهلها الذين يثبتون لي في كل زيارة اقوم بها مفهوم الضيافة والكرم والالتزام والروح الطيبة، وهو ما كان متوقعاً منهم، حيث ان الكويت تدعم دائماً مشاريع التعليم وتقوم بمساعدة الدول الفقيرة. وقال ان هذه الجامعة هي بوابة الفرص للنساء غير القادرات على تحمل تكاليف التعليم وخدمة وتطوير مجتمعاتهن.
وقالت شيري بلير في كلمتها انها علمت انها ستستمتع بالدعم النسائي الذي ستلقاه الجامعة خلال زيارتها للكويت، الا انها فوجئت وبسعادة عندما رأت هذا الدعم الكبير حتى من الرجال، مستدركة «وهذا ما يجعل الكويت متميزة تتعاون فيها المرأة والرجل على خدمة المجتمع وتقدمه».
وقالت انها لا تستطيع وصف الشعور الذي انتابها خلال زيارتها الجامعة في بنغلادش. موضحة «انه ليس المبنى فقط رائعاً.. بل الطاقم والمناهج وكل شيء سيكون مستواه مرتفعاً، والطالبات لديهن تصميم على تغيير مجتمعاتهن نحو الافضل». وأضافت: رغم التقدم الا ان نسبة تعليم النساء مازالت منخفضة في العديد من البلدان.
من جهتها، ذكرت عضو المجلس الاستشاري الدولي للجامعة لولوة الملا أن الجامعة قامت نتيجة جهد انساني عالمي كبير، وفكر خلاق لا يعرف الحدود. مستطردة أن جهود جامعات كبرى وصناديق خيرىة ومؤسسات مالية ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات عالمية ناشطة تضافرت لكي ترى هذه الجامعة النور.
واردفت انه: لم يدر في احلامنا في السابق ان تتطوع كل هذه المؤسسات والشخصيات على امتداد العالم من الولايات المتحدة وبريطانيا والدانمرك وصولاً الى اليابان والصين وغيرها للمساهمة في اقامة جامعة في بنغلادش، مضيفة: لكن العالم اصبح صغيراً، وثورة العلوم والتكنولوجيا والاتصال قربت شعوب العالم الى درجة لم تخطر على بال، لكن هذا التقدم العلمي الذي قربنا، سارع ايضاً باتساع الفجوة بين الدول المتقدمة التي اصبحت اكثر تقدماً وغنى والدول التي أصبح معظمها اكثر تخلفاً .
ولفتت النظر الى ان نصف سكان العالم يعيشون الان على أقل من دولارين. وان النساء في الدول النامية اقل حظاً من الرجال في فرص التعليم. وضربت مثلاً على افغانستان حيث 87 في المائة من النساء (فوق سن 15 سنة) اميات، وباكستان واليمن 60 في المائة وكذلك نسبة الأمية العالية بين النساء في هذه الشريحة.
وأكدت ان هناك اجماعاً على انه ليس هناك طريق آخر للنهوض بهذه المجتمعات غير نشر التعليم الحديث عالي الجودة. وهذا ما تقدمه مجاناً الجامعة الاسيوية للبنات التي تربي طالباتها على تملك مهارات قيادية وتحمل المسؤولية للمساهمة في نهضة مجتمعاتهن.
واوضحت ان الجامعة تختار الطالبات من اشد المناطق عوزاً ومن المتميزات دراسياً ويملكن شخصيات قوية. وتقدم لهن التعليم العالي الجودة بمشاركة جامعات عالمية كبرى، مثل ستانفورد في كاليفورنيا وامبيريال كولدج في لندن والبورغ في كوبنهاغن.
واضافت انها زارت الجامعة في بنغلادش قبل شهرين ورأت بأم عينها كيف تتحول الاحلام والمثل الى وقائع تمشي على الارض، وكيف ان الطالبات بالاضافة الى انكبابهن على التعليم ينظمن زيارات لمحيط الجامعة لمساعدة وتعليم من هم اقل حظاً.
ووجهت كلامها للحضور قائلة: «في بنغلادش كم كنت سعيدة عندما رأيت هذا الجهد الانساني يحقق الاحلام. وتذكروا كم نحتاج لبعضنا في هذا العالم الصغير، واقول سعدت ان اكون جزءاً من هذا الجهد الانساني وسأكون اسعد ان اراكم معي».
من جانبه، تحدث مؤسس الجامعة كمال أحمد عن الجهود التي ادت لقيامها وشكر الكويت والسيدة الملا على جهودهما، وأوضح ان جميع الطالبات اللاتي قبلن في الجامعة الى الان هن اول من دخل الجامعة من اسرهن.
كما القت الطالبة الافغانية فريدة درويش كلمة مؤثرة ادمعت العيون روت فيها تفاصيل حياتها الصعبة وانتقالها الى باكستان مع والدها والظروف المريرة التي اجتازتها لكي تتعلم الى ان دخلت الجامعة الاسيوية للبنات.
وألقت ممثلة فلسطين في الحكومة الطلابية في الجامعة كلمة معبرة عن اللحظات التي وطئت فيها قدماها ارض بنغلادش لتلقي العلم في الجامعة. وكيفية احتضانها التام من الجامعة والطالبات والهيئة مما خفف من حدة الغربة، حيث انها تغادر فلسطين لاول مرة في حياتها.
الأمير طلال للملا: فخور بما تقوم به المرأة الكويتية
أثناء الاحتفال، اتصل الأمير طلال بن عبدالعزيز اكثر من اربع مرات للتحدث للسيدة لولوة الملا، حيث اعرب عن افتخاره بالدور الذي تلعبه المرأة الكويتية والجهود الانسانية التي تقوم بها الملا، وقال لها ان جهود اللجنة الكويتية من أجل القدس لوقف الاستيطان فيها عمل عظيم، وانه مستعد لتقديم كل ما تطلبونه سواء بالنسبة للقدس أو بالنسبة لجامعة الفقراء.

تعليم ومسكن ومأكل مجاناً!!